اعتبر الكاتب والمحلل السياسي البارز علي البكالي التفجير الارهابي الذي استهدف الطلاب المتقدمين لكلية الشرطة جريمة بحق الانسانية لكونه استهدف تجمعاً للأبرياء والعزل من الطلاب، مشيراً إلى أن المستفيد الأول من العملية الارهابية هي المليشيات التي ترغب في السيطرة على الكليات العسكرية.
وانفجرت سيارة مفخخة صباح اليوم وسط تجمعا للطلاب المتقدمين للتسجيل في كلية الشرطة من منتسبي الداخلية، وأسفر الهجوم عن سقوط 37 قتيلا و66 جريحا، وفقا لما أوردته مصادر رسمية.
وقال البكالي في حديث خاص لـ «الخبر» إن الحادث الإجرامي يثير عدد من التساؤلات عن من يقف وراء هذا الحادث وأبعاده، مضيفاً: «ثمة من يقول أنها القاعدة، غير أن القاعدة أصدرت بياناً تنفي أن يكون هذا التفجير جزئاً من أعمالها».
وكان القيادي في جماعة أنصار الشريعة صالح الذهب نفى صلة جماعته بالتفجير الإرهابي، وأكد عدم صلة القاعدة بالحادث، وأن من فجر المواطنين هو الحوثي.
وأشار البكالي إلى أن القاعدة تعودت أن تعترف في بياناتها بكل التفجيرات التي تقوم بها، كما أن عمليات القاعدة دائماً لا تستهدف تجمعات المدنيين وخاصة الطلبة، فلم نسمع عن عملية ارهابية للقاعدة استهدفت طلاب في جامعة ما.
وأوضح أن تنظيم القاعدة دائماً يستهدف الجيش والأمن والنقاط العسكرية والمصالح الحكومية، مستدركاً: «إذا كانت القاعدة تقف وراء هذا الحادث الاجرامي فسيكون السؤال لماذا استهدفت الطلبة ولم تستهدف المنشأة ذاتها؟ وثمة سؤال آخر هو لماذا استهدفت البوابة التي خصصت للطلاب الجامعيين ولم تستهدف البوابة الأخرى التي خصصت لخريجي الثانوية العامة؟».
وأردف: «الجدير ذكره أن اللجان الشعبية والمليشيات الحوثية تسيطر على كل البوابات والدوريات في كلية الشرطة منذ سقوط صنعاء»، مردفاً: «تناقلت بعض وسائل الاعلام أقوالاً لبعض الطلبة تقول أن هذه المليشيات كانت تعاملهم بغطرسة وكراهة وانتقائية».
واستطرد البكالي قائلاً: «لا يمكن إغفال أن المليشيات كانت قد فرضت قبل شهر ونصف تقريباً إلى شهرين عدد خمس مائة وقيل ألف طالب من أنصار الحوثي من خريجي الثانوية وبعضهم بدون ثانوية للدراسة في الكلية»، منوهاً بأن أغلب مليشيا الحوثية هم خريجي ثانوية أو ما دون الثانوية العامة، والاشكالية أنهم يتنافسون مع خريجي جامعات من حملة البكالوريوس.
وزاد: «هذا بالطبع سيؤثر على مستقبل الأفراد المنتمين للحوثية الذين دفع بهم للدراسة في الكلية عن طريق الفرض وسلطة الأمر الواقع، لا سيما إذا علمنا أن خريجي الكلية هم ضباط امن في المستقبل القريب».
واستشهد البكالي بقول البعض أنه لم يكن بين الضحايا من أنصار الحركة الحوثية ولا من أتباعها، وجميعهم من خريجي الجامعات وحملة الشهادات الجامعية.
ومضى قائلاً: «ثمة من يقول أن للمسألة المآربية حضور في هذه الفاجعة، فالمليشيات الحوثية حد قولهم تريد أن تنتزع موافقة المجتمع الاقليمي والدولي في مهاجمة مأرب والاستيلاء عليها».
وتابع البكالي حديثه لـ «الخبر» قائلاً: «المسألة هنا شائكة جداً غير أن المستفيد الأول والأخير من هذه الفاجعة هي المليشيات التي ترغب في السيطرة على كلية الشرطة وغيرها من الكليات العسكرية لتعد قياداتها العسكرية غير المؤهلة إعداداً سريعاً لا يخضع للمعايير العلمية والمهنية».
ولم يستبعد أن يكون لجهات أخرى ارهابية أيدٍ ضالعة في العملية الارهابية، وقال: «وحتى ينجلي المشهد يمكن أن تتكشف أمور تكشف عن حقيقة الفاجعة ومن يقف ورائها».